اهلا بكل الاحبه

اخبارك عندنا هنا من كل مكان

‏إظهار الرسائل ذات التسميات روحانيات أسلامية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات روحانيات أسلامية. إظهار كافة الرسائل

السبت، ٢١ أغسطس ٢٠١٠

حملة مقاطعة الأفلام والمسلسلات في رمضان


قال تعالى : {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [لقمان:6].

في شهر رمضان تصفد الشياطين وتفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران, ويعتق فيها الرحمن رقاباً من بني الإنسان, ويفيض القلب ويذوب وينساب مع آيات القرآن.

فيا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر.

باب من الخير اصطفاك الله وفضلك على غيرك بحضوره فكم ممن حضر معنا رمضان الماضي هو الآن بين الأموات.

ومع استعداد المتقين الصالحين لموسم الطاعات, يعد شياطين الإنس لهم الكثير والكثير من الموبقات ليتسلموا الراية من إخوانهم شياطين الجن, وليقولوا لهم بلسان حالهم, ستصفدون ونحن مكانكم فلا تقلقوا.

فالحذر الحذر أيّها الحبيب أن تضيع أوقاتك بين معصية وأختها, حتى إذا ما ذهب رمضان وذهب معه بعضك فتحت يديك فإذا هما خاويتين, ونفضت ثيابك فإذا هي دنسة من المعاصي, وكان الأجدر أن تفتح يديك فتجد الكثير من الحسنات تستشعرها بما قدمت من ختمات للقرآن, وصدقات للجائع والظمآن, صلوات في دلجة الليل, وركعات مع المسلمين في فرائض وقيام, حلقات للقرآن, ومجالس لتواصل الأرحام, محبة وإطعام ودعوة ودعاء, إخبات ورجاء, فيالخسارة من ترك كل هذا الخير وارتمى في أحضان اللئام.

يا باغي الخير دعك من هذا الهراء, فأهل الفن والعفن لا يرجون من عملهم إلّا تجارة أجساد يتربحون بها لإثراء دنياهم على حساب دينهم, أمّا أنت إن تبعتهم فستخسر دينك ودنياك سويا, فلا مربح لك من ورائهم إلّا الذنوب, فبالله عليك هل يقبل عاقل أن يرفض دعوة من فتح له كل أبواب الخير وأغلق له باب كل عذاب ويرتمي في أحضان أعداء ما أرادوا من ورائك إلّا مصلحتهم, ووالله مافيها أي مصلحة وإن لم يتوبوا فسيعلموا مغبة ما قدموا.

أخي إن كنت تريد أن تقدم شهرك هذا قربانا للممثلين والمنتجين والمخرجين على حساب دينك, فأقول لك أغبن النّاس من باع دينه بدنيا غيره, فاحذر كل الحذر, وعساها بداية خير لك, أخي لا تخلوا هذه الأعمال من نساء كاسيات عاريات وأحضان وقبلات, ومعازف وآهات ثم يتبعها حسرات وحسرات, فوفر على نفسك الحسرة, واصبر نفسك مع الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشي يريدون وجهه.

أخي هذه دعوة صريحة من موقعنا المبارك لمقاطعة المسلسلات والأفلام في نهار رمضان وليله.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» [رواه البخاري].

وهذه فتوى للشيخ بن باز رحمه الله حول هذا الأمر :

س: بعض الصائمين يقضون معظم نهار رمضان في مشاهدة الأفلام والمسلسلات من الفيديو والتلفاز ولعب الورق، فما هو حكم الدين في ذلك؟

ج: الواجب على الصائمين وغيرهم من المسلمين أن يتقوا الله سبحانه فيما يأتون ويذرون في جميع الأوقات, وأن يحذروا ما حرم الله عليهم من مشاهدة الأفلام الخليعة التي يظهر فيها ما حرم الله, من الصور العارية وشبه العارية, ومن المقالات المنكرة, وهكذا ما يظهر في التلفاز مما يخالف شرع الله, من الصور والأغاني وآلات الملاهي والدعوات المضللة, كما يجب على كل مسلم صائما كان أو غيره أن يحذر اللعب بآلات اللهو, من الورق وغيرها من آلات اللهو, لما في ذلك من مشاهدة المنكر وفعل المنكر, ولما في ذلك أيضا من التسبب في قسوة القلوب ومرضها واستخفافها بشرع الله, والتثاقل عما أوجب الله, من الصلاة في الجماعة أو غير ذلك من ترك الواجبات والوقوع في كثير من المحرمات, والله يقول سبحانه: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (6) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [لقمان:6-7 ], ويقول سبحانه في سورة الفرقان في صفة عباد الرحمن: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً} [الفرقان:72].
والزور يشمل جميع أنواع المنكر, ومعنى {لَا يَشْهَدُونَ} : لا يحضرون، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف» [رواه البخاري في صحيحه معلقا مجزوما به]. والمراد: ب «المعازف» : الغناء وآلات اللهو، ولأنّ الله سبحانه حرم على المسلمين وسائل الوقوع في المحرمات. ولا شك أنّ مشاهدة الأفلام المنكرة, وما يعرض في التلفاز من المنكرات من وسائل الوقوع فيها, أو التساهل في عدم إنكارها. والله المستعان [الشيخ ابن باز، مجموع الفتاوى: 15/ 216].

أرجو أن تلقى هذه الدعوة القبول لدى القارئ الكريم في بقاع الأرض.

وتقبل الله منّا ومنك صالح الأعمال وشهركم مبارك إن شاء الله وكل عام وأنتم والأمّة الإسلامية بكل خير, وقد عمّ أرجائها الأمن والأمان والنصر والتمكين.

مع رجاء تعميم هذه المقاطعة في جميع المواقع والمنتديات.
المصدر : طريق الاسلام

الأربعاء، ١٨ أغسطس ٢٠١٠

مصعب الخـــير

هذا رجل من أصحاب محمد ما أجمل أن نبدأ به الحديث.

غرّّة فتيان قريش ، وأوفاهم جمالا ، وشبابا..

يصف المؤرخون والرواة شبابه فيقولون:" كان أعطر أهل مكة"..

ولد في النعمة، وغذّيّ بها، وشبّ تحت خمائلها.

ولعله لم يكن بين فتيان مكة من ظفر بتدليل أبويه بمثل ما ظفر به "مصعب بن عمير"..

ذلك الفتى الريّان، المدلل المنعّّّم، حديث حسان مكة، ولؤلؤة ندواتها ومجالسها، أيمكن أن يتحوّل الى أسطورة من أساطير الإيمان والفداء..؟

بالله ما أروعه من نبأ.. نبأ "مصعب بن عمير"، أو "مصعب الخير" كما كان لقبه بين المسلمين.

إنه واحد من أولئك الذين صاغهم الإسلام وربّّاهم "محمد" عليه الصلاة والسلام..

ولكن أيّ واحد كان..؟

إن قصة حياته لشرف لبني الإنسان جميعا..

لقد سمع الفتى ذات يوم، ما بدأ أهل مكة يسمعونه من محمد الأمين صلى الله عليه وسلم..

"محمد" الذي يقول إن الله أرسله بشيرا ونذيرا. وداعيا إلى عبادة الله الواحد الأحد.

وحين كانت مكة تمسي وتصبح ولا همّّ لها، ولا حديث يشغلها إلا الرسول عليه الصلاة والسلام ودينه، كان فتى قريش المدلل أكثر الناس استماعا لهذا الحديث.

ذلك أنه كان على الرغم من حداثة سنه، زينة المجالس والندوات، تحرص كل ندوة أن يكون مصعب بين شهودها، ذلك أن أناقة مظهره ورجاحة عقله كانتا من خصال "ابن عمير التي تفتح له القلوب والأبواب..

ولقد سمع فيما سمع أن الرسول ومن آمن معه، يجتمعون بعيدا عن فضول قريش وأذاها.. هناك على الصفا في دار "الأرقم بن أبي الأرقم" فلم يطل به التردد، ولا التلبث والانتظار، بل صحب نفسه ذات مساء إلى دار الأرقم تسبقه أشواقه ورؤاه...

هناك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يلتقي بأصحابه فيتلو عليهم القرآن، ويصلي معهم لله العليّ الكبير.

ولم يكد مصعب يأخذ مكانه، وتنساب الآيات من قلب الرسول متألفة على شفتيه، ثم آخذة طريقها إلى الأسماع والأفئدة، حتى كان فؤاد ابن عمير في تلك الأمسية هو الفؤاد الموعود..!

ولقد كادت الغبطة تخلعه من مكانه، وكأنه من الفرحة الغامرة يطير.

ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم بسط يمينه الحانية حتى لامست الصدر المتوهج، والفؤاد المتوثب، فكانت السكينة العميقة عمق المحيط.. وفي لمح البصر كان الفتى الذي آمن وأسلم يبدو ومعه من الحكمة ما يفوق ضعف سنّه وعمره، ومعه من التصميم ما يغيّر سير الزمان..!!!

كانت أم مصعب "خنّاس بنت مالك" تتمتع بقوة فذة في شخصيتها، وكانت تهاب إلى حد الرهبة..

ولم يكن مصعب حين أسلم ليحاذر أو يخاف على ظهر الأرض قوة سوى أمه.

فلو أن مكة بل أصنامها وأشرافها وصحرائها، استحالت هولا يقارعه ويصارعه، لاستخف به مصعب إلى حين..

أما خصومة أمه، فهذا هو الهول الذي لا يطاق..!

ولقد فكر سريعا، وقرر أن يكتم إسلامه حتى يقضي الله أمرا.

وظل يتردد على دار الأرقم، ويجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قرير العين بإيمانه، وبتفاديه غضب أمه التي لا تعلم عن إسلامه خبرا..

ولكن مكة في تلك الأيام بالذات، لا يخفى فيها سر، فعيون قريش وآذانها على كل طريق، ووراء كل بصمة قدم فوق رمالها الناعمة اللاهبة، الواشية..

ولقد أبصر به "عثمان بن طلحة" وهو يدخل خفية يلى دار الأرقم.. ثم رآه مرة أخرى وهو يصلي كصلاة محمد صلى الله عليه وسلم، فسابق ريح الصحراء وزوابعها، شاخصا إلى أم مصعب، حيث ألقى عليها النبأ الذي طار بصوابها...

ووقف مصعب أمام أمه، وعشيرته، وأشراف مكة مجتمعين حوله يتلو عليهم في يقين الحق وثباته، القرآن الذي يغسل به الرسول قلوبهم، ويملؤها به حكمة وشرفا، وعدلا وتقى.

وهمّت أمه أن تسكته بلطمة قاسية، ولكن اليد التي امتدت كالسهم، ما لبثت أن استرخت وترنحّت أمام النور الذي زاد وسامة وجهه وبهاءه جلالا يفرض الاحترام، وهدوءا يفرض الإقناع..

ولكن، إذا كانت أمه تحت ضغط أمومتها ستعفيه من الضرب والأذى، فإن في مقدرتها أن تثأر للآلهة التي هجرها بأسلوب آخر..

وهكذا مضت به الى ركن قصي من أركان دارها، وحبسته فيه، وأحكمت عليه إغلاقه، وظل رهين محبسه ذاك، حتى خرج بعض المؤمنين مهاجرين الى أرض الحبشة، فاحتال لنفسه حين سمع النبأ، وغافل أمه وحراسه، ومضى إلى الحبشة مهاجرا أوّّابا..

ولسوف يمكث بالحبشة مع إخوانه المهاجرين، ثم يعود معهم إلى مكة، ثم يهاجر إلى الحبشة للمرة الثانية مع الأصحاب الذين يأمرهم الرسول بالهجرة فيطيعون.

ولكن سواء كان مصعب بالحبشة أم في مكة، فان تجربة إيمانه تمارس تفوّقها في كل مكان وزمان، ولقد فرغ من إعادة صياغة حياته على النسق الجديد الذي أعطاهم محمد نموذجه المختار، واطمأن مصعب إلى أن حياته قد صارت جديرة بأن تقدّم قربانا لبارئها الأعلى، وخالقها العظيم..

خرج يوما على بعض المسلمين وهم جلوس حول رسول الله، فما إن بصروا به حتى حنوا رؤوسهم وغضوا أبصارهم وذرفت بعض عيونهم دمعا شجيّا..

ذلك أنهم رأوه.. يرتدي جلبابا مرقعا باليا، وعاودتهم صورته الأولى قبل إسلامه، حين كانت ثيابه كزهور الحديقة النضرة، وألقا وعطرا..

وتملى رسول الله مشهده بنظرات حكيمة، شاكرة محبة، وتألقت على شفتيه ابتسامته الجليلة، وقال:

" لقد رأيت مصعبا هذا، وما بمكة فتى أنعم عند أبويه منه، ثم ترك ذلك كله حبا لله ورسوله".!!

لقد منعته أمه حين يئست من ردّته كل ما كانت تفيض عليه من نعمة.. وأبت أن يأكل طعامها إنسان هجر الآلهة وحاقت به لعنتها، حتى لو يكون هذا الانسان ابنها..!!

ولقد كان آخر عهدها به حين حاولت حبسه مرّة أخرى بعد رجوعه من الحبشة. فآلى على نفسه لئن هي فعلت ليقتلن كل من تستعين به على حبسه..

وإنها لتعلم صدق عزمه إذا همّ وعزم، فودعته باكية، وودعها باكيا..

وكشفت لحظة الوداع عن إصرار عجيب على الكفر من جانب الأم وإصرار أكبر على الإيمان من جانب الإبن.. فحين قالت له وهي تخرجه من بيتها: اذهب لشأنك، لم أعد لك أمّا. اقترب منها وقال:"يا أمّه إني لك ناصح، وعليك شفوق، فاشهدي أنه لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله"...

أجابته غاضبة مهتاجة:" قسما بالثواقب، لا أدخل في دينك، فيزرى برأيي، ويضعف عقلي"..!!

وخرج مصعب من النعمة الوارفة التي كان يعيش فيها مؤثرا الشظف والفاقة.. وأصبح الفتى المتأنق المعطّر، لا يرى إلا مرتديا أخشن الثياب، يأكل يوما، ويجوع أياما، ولكن روحه المتأنقة بسمو العقيدة، والمتألقة بنور الله، كانت قد جعلت منه إنسانا آخر يملأ الأعين جلال والأنفس روعة...
وآنئذ، اختاره الرسول لأعظم مهمة في حينها: أن يكون سفيره إلى المدينة، يفقّه الأنصار الذين آمنوا وبايعوا الرسول عند العقبة، ويدخل غيرهم في دين الله، ويعدّ المدينة ليوم الهجرة العظيم..
كان في أصحاب رسول الله يومئذ من هم أكبر منه سنّا وأكثر جاها، وأقرب من الرسول قرابة.. ولكن الرسول اختار مصعب الخير، وهو يعلم أنه يكل إليه بأخطر قضايا الساعة، ويلقي بين يديه مصير الإسلام في المدينة التي ستكون دار الهجرة، ومنطلق الدعوة والدعاة، والمبشرين والغزاة، بعد حين من الزمان قريب..
وحمل مصعب الأمانة مستعينا بما أنعم الله عليه من رجاحة العقل وكريم الخلق، ولقد غزا أفئدة المدينة وأهلها بزهده وترفعه وإخلاصه، فدخلوا في دين الله أفواجا..
لقد جاءها يوم بعثه الرسول إليها وليس فيها سوى اثني عشر مسلما هم الذين بايعوا النبي من قبل بيعة العقبة، ولكنه لم يكد يتم بينهم بضعة أشهر حتى استجابوا لله وللرسول..!!
وفي موسم الحج التالي لبيعة العقبة، كان مسلمو المدينة يرسلون إلى مكة للقاء الرسول وفدا يمثلهم وينوب عنهم.. وكان عدد أعضائه سبعين مؤمنا ومؤمنة.. جاءوا تحت قيادة معلمهم ومبعوث نبيهم إليهم "مصعب ابن عمير".
لقد أثبت "مصعب" بكياسته وحسن بلائه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف كيف يختار..
فلقد فهم مصعب رسالته تماما ووقف عند حدودها. عرف أنه داعية إلى الله تعالى، ومبشر بدينه الذي يدعوا الناس إلى الهدى، وإلى صراط مستقيم. وأنه كرسوله الذي آمن به، ليس عليه إلا البلاغ..
هناك نهض في ضيافة "أسعد بن زرارة" يغشيان معا القبائل والبيوت والمجالس، تاليا على الناس ما كان معه من كتاب ربه، هاتفا بينهم في رفق عظيم بكلمة الله (إنما الله إله واحد)..
ولقد تعرّض لبعض المواقف التي كان يمكن أن تودي به وبمن معه، لولا فطنة عقله، وعظمة روحه..
ذات يوم فاجأه وهو يعظ الناس "أسيد بن خضير" سيد بني عبد الأشهل بالمدينة، فاجأه شاهرا حربته يتوهج غضبا وحنقا على هذا الذي جاء يفتن قومه عن دينهم.. ويدعوهم لهجر آلهتهم، ويحدثهم عن إله واحد لم يعرفوه من قبل، ولم يألفوه من قبل..!
إن آلهتهم معهم رابضة في مجاثمها وإذا احتاجها أحد عرف مكانها وولى وجهه ساعيا إليها، فتكشف ضرّه وتلبي دعاءه... هكذا يتصورون ويتوهمون..
أما إله محمد الذي يدعوهم إليه باسمه هذا السفير الوافد إليهم، فما أحد يعرف مكانه، ولا أحد يستطيع أن يراه..!!
وما إن رأى المسلمون الذين كانوا يجالسون مصعبا مقدم أسيد ابن حضير متوشحا غضبه المتلظي، وثورته المتحفزة، حتى وجلوا.. ولكن مصعب الخير ظل ثابتا وديعا، متهللا..
وقف أسيد أمامه مهتاجا، وقال يخاطبه هو وأسعد بن زرارة:
"ما جاء بكما الى حيّنا، تسهفان ضعفاءنا..؟ اعتزلانا، إذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة"..!!
وفي مثل هدوء البحر وقوته..
وفي مثل تهلل ضوء الفجر ووداعته.. انفرجت أسارير مصعب الخير وتحرّك بالحديث الطيب لسانه فقال:
"أولا تجلس فتستمع..؟! فإن رضيت أمرنا قبلته.. وإن كرهته كففنا عنك ما تكره".

الله أكبر. ما أروعها من بداية سيسعد بها الختام..!!
كان أسيد رجلا أريبا عاقلا.. وها هو ذا يرى مصعبا يحتكم معه إلى ضميره، فيدعوه أن يسمع لا غير.. فإن اقتنع، تركه لاقتناعه وإن لم يقتنع ترك مصعب حيّهم وعشيرتهم، وتحول إلى حي آخر وعشيرة أخرى غير ضارّ ولا مضارّ..

هنالك أجابه أسيد قائلا: أنصفت.. وألقى حربته إلى الأرض وجلس يصغي..

ولم يكد مصعب يقرأ القرآن، ويفسر الدعوة التي جاء بها محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام، حتى أخذت أسارير أسيد تبرق وتشرق.. وتتغير مع مواقع الكلم، وتكتسي بجماله..!!

ولم يكد مصعب يفرغ من حديثه حتى هتف به أسيد بن حضير وبمن معه قائلا:

"ما أحسن هذا القول وأصدقه.. كيف يصنع من يريد أن يدخل في هذا الدين"..؟؟

وأجابوه بتهليلة رجّت الأرض رجّا، ثم قال له مصعب:

"يطهر ثوبه وبدنه، ويشهد ألا إله إلا الله".

فغاب أسيد عنهم غير قليل ثم عاد يقطر الماء الطهور من شعر رأسه، ووقف يعلن أنه يشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله..

وسرى الخبر كالضوء.. وجاء سعد بن معاذ فأصغى لمصعب واقتنع، وأسلم ثم تلاه سعد بن عبادة، وتمت بإسلامهم النعمة، وأقبل أهل المدينة بعضهم على بعض يتساءلون: إذا كان أسيد بن حضير، وسعد ابن معاذ، وسعد بن عبادة قد أسلموا، ففيم تخلفنا..؟ هيا إلى مصعب، فلنؤمن معه، فإنهم يتحدثون أن الحق يخرج من بين ثناياه..!!

لقد نجح أول سفراء الرسول صلى الله عليه وسلم نجاحا منقطع النظير.. نجاحا هو له أهل، وبه جدير..

وتمضي الأيام والأعوام، ويهاجر الرسول وصحبه إلى المدينة، وتتلمظ قريش بأحقادها.. وتعدّ عدّة باطلها، لتواصل مطاردتها الظالمة لعباد الله الصالحين.. وتقوم غزوة بدر، قيتلقون فيها درسا يفقدهم بقية صوابهم ويسعون إلى الثأر،و تجيء غزوة أحد.. ويعبئ المسلمون أنفسهم، ويقف الرسول صلى الله عليه وسلم وسط صفوفهم يتفرّس الوجوه المؤمنة ليختار من بينها من يحمل الراية.. ويدعو مصعب الخير، فيتقدم ويحمل اللواء..

وتشب المعركة الرهيبة، ويحتدم القتال، ويخالف الرماة أمر الرسول عليه الصلاة والسلام، ويغادرون موقعهم في أعلى الجبل بعد أن رأوا المشركين ينسحبون منهزمين، لكن عملهم هذا، سرعان ما يحوّل نصر المسلمين إلى هزيمة.. ويفاجأ المسلمون بفرسان قريش تغشاهم من أعلى الجبل، وتعمل فيهم على حين غرّة، السيوف الظامئة المجنونة..

حين رأوا الفوضى والذعر في صفوف المسلمين، ركزوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لينالوه..

وأدرك مصعب بن عمير الخطر الغادر، فرفع اللواء عاليا، وأطلق تكبيرة كالزئير، ومضى يجول ويتواثب.. وكل همه أن يلفت نظر الأعداء إليه ويشغلهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه، وجرّد من ذاته جيشا بأسره.. أجل، ذهب مصعب يقاتل وحده كأنه جيش لجب غزير..

يد تحمل الراية في تقديس..

ويد تضرب بالسيف في عنفزان..

ولكن الأعداء يتكاثرون عليه، يريدون أن يعبروا فوق جثته إلى حيث يلقون الرسول..

لندع شاهد عيان يصف لنا مشهد الختام في حياة مصعب العظيم..!!

يقول ابن سعد: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري، عن أبيه قال:

[حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب، فأقبل ابن قميئة وهو فارس، فضربه على يده اليمنى فقطعها، ومصعب يقول: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل..

وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه، فضرب يده اليسرى فقطعها، فحنا على اللواء وضمّه بعضديه إلى صدره وهو يقول: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل..

ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه وأندق الرمح، ووقع مصعب، وسقط اللواء].

وقع مصعب.. وسقط اللواء..!!

وقع حلية الشهادة، وكوكب الشهداء..!!

وقع بعد أن خاض في استبسال عظيم معركة الفداء والإيمان..

كان يظن أنه إذا سقط، فسيصبح طريق القتلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاليا من المدافعين والحماة..

ولكنه كان يعزي نفسه في رسول الله عليه الصلاة والسلام من فرط حبه له وخوفه عليه حين مضى يقول مع كل ضربة سيف تقتلع منه ذراعا:

(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل)

هذه الآية التي سينزل الوحي فيما بعد يرددها، ويكملها، ويجعلها، قرآنا يتلى..

وبعد انتهاء المعركة المريرة، وجد جثمان الشهيد الرشيد راقدا، وقد أخفى وجهه في تراب الأرض المضمخ بدمائه الزكية..

لكأنما خاف أن يبصر وهو جثة هامدة رسول الله يصيبه السوء، فأخفى وجهه حتى لا يرى هذا الذي يحاذره ويخشاه..!!

أو لكأنه خجلان إذ سقط شهيدا قبل أن يطمئن على نجاة رسول الله، وقبل أن يؤدي إلى النهاية واجب حمايته والدفاع عنه..!!

لك الله يا مصعب.. يا من ذكرك عطر الحياة..!!

وجاء الرسول وأصحابه يتفقدون أرض المعركة ويودعون شهداءها..

وعند جثمان مصعب، سالت دموع وفيّة غزيرة..

يقول خبّاب بن الأرت:

[هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله، نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله.. فمنا من مضى، ولم يأكل من أجره في دنياه شيئا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد.. فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة.. فكنا إذا وضعناها على رأسه تعرّت رجلاه، وإذا وضعناها على رجليه برزت رأسه، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اجعلوها مما يلي رأسه، واجعلوا على رجليه من نبات الإذخر"..]..

وعلى الرغم من الألم الحزين العميق الذي سببه رزء الرسول صلى الله عليه وسلم في عمه حمزة، وتمثيل المشركين يجثمانه تمثيلا أفاض دموع الرسول عليه السلام، وأوجع فؤاده..

وعلى الرغم من امتلاء أرض المعركة بجثث أصحابه وأصدقائه الذين كان كل واحد منهم يمثل لديه عالما من الصدق والطهر والنور..
على الرغم من كل هذا، فقد وقف على جثمان أول سفرائه، يودعه وينعاه..

أجل.. وقف الرسول صلى الله عليه وسلم عند مصعب بن عمير وقال وعيناه تلفانه بضيائهما وحنانهما ووفائهما:

(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)

ثم ألقى في أسى نظرة على بردته التي كفن بها وقال لقد رأيتك بمكة، وما بها أرق حلة، ولا أحسن لمّة منك. "ثم هأأنت ذا شعث الرأس في بردة"..؟!

وهتف الرسول عليه الصلاة والسلام وقد وسعت نظراته الحانية أرض المعركة بكل من عليها من رفاق مصعب وقال:

"إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة".

ثم أقبل على أصحابه الأحياء حوله وقال:

"أيها الناس زوروهم،وأتوهم، وسلموا عليهم، فوالذي نفسي بيده، لا يسلم عليهم مسلم إلى يوم القيامة، إلا ردوا عليه السلام"..


السلام عليك يا مصعب..

السلام عليكم يا معشر الشهداء..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

موقع الصحابه

الثلاثاء، ١٧ أغسطس ٢٠١٠

وقفات من حياة سعد بن معاذ رضي الله عنه

بقلم / عبد الكريم محمد النملة

سعد بن معاذ من بني الأشهل من الأوس من الأنصار ، حَبَاهُ الله بنعمة الإسلام فأَسلَمَ على يد مصعب بن عمير عندما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأنصار يدعوهم للإسلام وبإسلامه أَسلَمَ بنو عبد الأشهل جميعهم .
رُوِيَ أنه لمّا أَسلَمَ سعد بن معاذ وقف في قومه خطيباً يقول : " يا بَنِي عبد الأشهل : كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا : سيدنا فضلاً وأيمننا نقيبة ، قال : فإن كلامكم علي حرام ، رجالكم ونساءكم حتى تؤمنوا بالله ورسوله .
فما بقى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا أَسلَمُوا وكانت دار بني عبد الأشهل أول دار من الأنصار يَسلَم جميع رجالها ونساءها " .

شهد سعد بن معاذ رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحُد وثبت معه حين وَلَّىَ الناس ، كما شهد الخندق ، وكان يوم بدر حامل لواء الأوس .

عاش سعد بن معاذاً مكرماً معززاً لدى النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذو منزلة رفيعة لدى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ يستشيره في بعض الأمور .

رُوِيَ أنه لَمَّا أشتد على الناس البلاء في يوم الخندق ، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف وهما قائدا غطفان ، وأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه فكاتبهما النبي صلى الله عليه وسلم دون شهادة حتى يستشير سعد بن معاذ وسعد بن عبادة رضي الله عنهما فقالا : " يا رسول الله أمراً تحبه فنصنعه أم شيئاً أمرك الله به لا بد لنا من العمل به أم شيئاً تصنعه لنا ؟

فقال عليه الصلاة والسلام : " بل شيء أصنعه لكم ، والله ما أصنع ذلك إلا لأني رأيت العرب رَمَتكُم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم إلى أمر ما " ، فقال سعد بن معاذ رضي الله عنه : يا رسول الله قد كُنَّا نحن وهؤلاء على الشرك بالله ، وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة واحدة إلا قرى أو بيعاً أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له ، وأَعزَّنَا بك وبه نعطهم أموالنا والله - ما لنا بهذا حاجة ، ووالله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم ، فأيَّدهُ النبي الكريم قائلاً : " أنت وذاك " فتناول سعد بن معاذ رضي الله عنه الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال ليجهدوا علينا.

وكان سعد رضي الله عنه يُحِثُ قومه على الجهاد وعلى مساندة النبي صلى الله عليه وسلم في حربه ضد عصابة الكفر والإلحاد وكما كان رضي الله عنه يمتثل لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ضرب أروع مثال ، فعندما استشار النبي صلى الله عليه وسلم القوم في الخروج إلى بدر قال سعد بن معاذ : " يا رسول الله أيانا تريد ؟ يقصد الأنصار فوالذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب ما سلكتها قط ولا لي بها علم ، ولئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي بمين لنسيرن معك ، ولا نكون كالذين قالوا لموسى : ( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ )( المائدة : 24 ) ولكن أذهب أنت وربك إنا معكم مُتبعون ، ولعل أن تكون خرجت لأمر وأحدث الله إليك غيره ، فأنظر الذي أحدث الله إليك فامض ، فصل حِبَال من شئت واقطع حبال من شئت ، وعَادِ من شئت وخذ من أموالنا ما شئت ، وأعطنا ما شئت ، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت ، وما أمرت به من أمر فأَمرُنَا تبع لأمرك ، فوالله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك " .

ويظهر لنا من كلام سعد هذا مدى إيمانه بالله وثقته برسول الله صلى الله عليه وسلم فهو وقومه متبعون النبي صلى الله عليه وسلم في كل أمر من أمور الحياة دون سؤال أو تردد .

وعندما مات سعد بن معاذ رضي الله عنه ، استبشر بموته أهل السماء فقد رُوِيَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام فأتاه مَلَك حين استيقظ فقال : " من رجل من أمثل مات الليلة ، استبشر بموته أهل السماء ؟ : لا أعلم إلا أن سعداً أمسى دنفاً ، ما فعل سعد ؟ قالوا : يا رسول الله قد قُبِضَ ، وجاءه قومه فاحتملوه إلى ديارهم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ثم خرج معه الناس مسرعاً حتى أن شسوع نعالهم لتنقطع من أرجلهم ، فقال له رجل : يا رسول الله ، قد بتت الناس ، فقال عليه الصلاة والسلام : إني أخشىَ أن تسبقنا إليه الملائكة كما سبقتنا إلى حنظلة " .

فأي فضل بعد هذا وأي منزلة أعظم من هذه ، النبي صلى الله عليه وسلم سيد هذه الأُمة يسابق الملائكة على غُسل سعد بن معاذ رضي الله عنه ، ومات سعد بن معاذ رضي الله عنه وشاركت الملائكة في حملهِ إلى قبرهِ بالبقيع الذي ما إن بدأوا بحفرهِ حتى أَخَذَ يَفُوح مسكاً .

منقول من الموقع الرائع (( يا له من دين))

الاثنين، ١٦ أغسطس ٢٠١٠

الحكيم الحازم .. أبوبكر الصديق


مواقف ومواعظ

في تاريخنا الإسلامي عباقرة في الحكم والسياسة وفنون القتال والعبادة والعلاقات الإنسانية، إنهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه
ووهبوا أنفسهم لنصرة دينه الذي ارتضاه للبشرية جمعاء، فقد اختارهم الله سبحانه وتعالى لإعلاء الحق ودحض الباطل وبحكمتهم
وقوة ايمانهم وحسن قيادتهم أعز الله الإسلام ونشره في معظم بقاع الأرض.

من ابرز قادة المسلمين ورجالهم بعد الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابي الجليل أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فهو الذي قال
عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: “ما عرضت الإسلام على أحد إلا كانت له كبوة، عدا أبي بكر فإنه لم يتلعثم”، وهو الصديق
الذي اشتهر بمقولته عن رسول الله: “إن كان قال فقد صدق” قالها حينما عاد من تجارة له في الشام، واستقبله بعض كفار قريش
بنبأ نزول الوحي على صاحبه محمد بن عبد الله، قال ذلك قبل أن يرى رسول الله أو يسمع منه، ثم قالها أيضا عندما اخبروه بأن
صديقه محمد يقول بانه قد أسري به إلى بيت المقدس، ولم يكن قد قابل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سمع منه شيئا، فقد
ألجمهم بمقولته: “إن كان قال فقد صدق”، وقال ردا على تعجبهم من أن النبي ذهب ليلا وعاد في الليلة ذاتها: “أي بأس إني
لأصدقه فيما هو ابعد من ذلك، أصدقه في خبر السماء يأتيه في غدوه أو رواحه”.

قائد حكيم

ذاك هو الصديق الذي أنقذ المسلمين من متاهة كادت تضعف إيمانهم وتزلزل كيانهم يوم وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ،
فقد كان صعبا على المسلمين تصديق وفاة الرسول، حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقف بين الناس قائلا: إن رجالا
من المنافقين يزعمون أن رسول الله مات، وانه والله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران.

في تلك اللحظة جاء أبو بكر لينقذ الموقف بشجاعته وثباته رغم شدة حزنه على النبي صلى الله عليه وسلم، ووقف أبو بكر
في الناس خطيبا وقال: “أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت” ثم تلا الآية:
“وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم”.. (آل عمران: 144).

في تلك اللحظة قال عمر بن الخطاب: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فقعدت حتى ما تقلني رجلاي وحتى أهويت إلى الأرض
وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، وعقب عبد الله بن مسعود راوي ما حدث فقال: والله لكأن الناس
لم يعلموا أن الله انزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها منه الناس كلهم، فما نسمع بشرا من الناس إلا يتلوها.

في ذلك الموقف الرهيب تجلت حكمة أبي بكر وفي سقيفة بني ساعدة وضحت تماما قدرته على قيادة الناس بعد وفاة الرسول
صلى الله عليه وسلم ، فحينما علم باجتماع الأنصار في السقيفة لاختيار خليفة من بينهم أسرع إليهم ومعه عمر بن الخطاب حتى
لا تحدث فتنة بين المهاجرين والأنصار، وقام خطيب الأنصار فأشار إلى ما للأنصار من فضل في نصرة الإسلام ، ولما اراد
عمر أن يرد عليه طلب منه أبو بكر أن يترك له المجال ، وتكلم أبو بكر فقال: اما بعد، فما ذكرتم من خير فأنتم أهله ولم تعرف
العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا ، وقد رضيت لكم احد هذين الرجلين أيهما شئتم ،
وذكر عمر بن الخطاب وأبا عبيدة بن الجراح وكثر اللغط وقال أحد الأنصار: منا أمير ومنكم أمير،
وهنا تدخل عمر بن الخطاب وطلب من أبي بكر أن يمد يديه إليه فبايعه عمر وبايعه المهاجرون ثم الأنصار.
وقفة شامخة

بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وقعت أحداث مؤسفة خارج المدينة ومكة المكرمة فقد ارتدت أحياء كثيرة من العرب مبتدئة
بمنع دفع الزكاة إلى خليفة رسول الله، واشتد عود مسيلمة الكذاب الذي كان يدعي النبوة والتف حوله خلق كثير، كما ادعى النبوة
طليحة الأسدي الذي سانده بنو أسد وطيء وهدد المرتدون بغزو المدينة المنورة، وأمام هذه الأحداث المؤلمة وقف الصديق
رضي الله عنه شامخا وكأن الله اختاره لقيادة المسلمين في ذلك الوقت العصيب لينقذ الإسلام من آلاف السهام الموجهة اليه.

ففي الوقت الذي كان يرى فيه فريق من الصحابة أن امتناع الناس عن دفع الزكاة لا يبرر قتالهم خاصة أن الذي يقود هذا الفريق
هو عمر بن الخطاب رأينا الصديق يرفض هذا الرأي تماما، ويرى أن منع الزكاة بداية ردة عن الإسلام فقد روى أبو هريرة أن
عمر بن الخطاب قال لأبي بكر : علام نقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا
أن لا إله لا الله وأن محمدا رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها”، فقال أبو بكر: والله لو منعوني عناقا
( وفي رواية عقالا ) كانوا يؤدونه إلى رسول الله لأقاتلنهم على منعه ، إن الزكاة حق المال والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة
والزكاة ، قال عمر : فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت انه الحق .


لقد تجلت عبقرية أبي بكر أيضا ووضحت صلابته في الحق وقوة عزيمته وتقديره الصائب للأمور في إصراره على إرسال جيش أسامة بن زيد
إلى الشام لقتال الروم تنفيذا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته، فقد أشفق بعض الصحابة على المسلمين من احتمال غزو بعض
جيوش المرتدين للمدينة دون أن يكون بها جيش يحميها، وأشار بعض الصحابة على الصديق أن يؤجل بعث جيش أسامة وكان من بين من أشار
عليه بذلك الصحابي الجليل عمر بن الخطاب، فامتنع وقال :”والله لا أحل عقدة عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أن الطير تخطفنا
والسباع من حول المدينة ولو أن الكلاب جرت بأرجل أمهات المؤمنين لأجهزن جيش أسامة، وآمر الحرس يكونون حول المدينة”.

وتم تجهيز جيش أسامة وبعثه لقتال الروم في الشام فكان الجيش كلما مر بحي من أحياء العرب الذين أوفدوا وأصروا على منع الزكاة إلا قالوا:
ما خرج هؤلاء من قوم إلا وبهم منعة شديدة، وتأكد لصحابة رسول الله صواب رأي أبي بكر في بعث الجيش.

ولكي يؤمّن أبو بكر المدينة ضد الغزاة فقد لجأ إلى نظام الحراسة الليلية فجعل حراسا حول المدينة يقضون الليل كله بما معهم من الجنود، وكان
من أمراء الحراس علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود،
ولقد أغار بعض الأعراب على المدينة فتصدى لهم أبو بكر فانهزموا وفروا إلى “ذي القصة”، وبعد أيام تبعهم أبو بكر وقضى على فتنتهم.

وكانت مطاردة المرتدين في وادي “ذي القصة” بداية معارك المسلمين ضد المرتدين فما أن قدم أسامة بن زيد من الشام حتى أمّره على
المدينة وخرج بجيوش المسلمين يريد حرب المرتدين كافة، فجاءه علي بن أبي طالب واخذ بزمام راحلته فقال: إلى أين يا خليفة رسول الله؟
أقول لك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد: “شمْ سيفك فوالله لئن أُصبنا بك لا يكون للإسلام بعدك نظام أبدا”، ورجع أبو بكر
إلى المدينة بعد أن عقد الألوية لأحد عشر قائدا في وقت واحد ليحاربوا المرتدين كافة.

وما إن انتهت حرب الردة حتى بدأ أبو بكر في غزو بلاد الفرس، فقد انتدب لذلك اعظم قواده خالد بن الوليد، وعياض بن غنم، وأطبق
كل منهما على جيوش الفرس حتى التقيا، وكان النصر للمسلمين في كل معاركهم فلما انتهوا وجههم أبو بكر لقتال الروم في بلاد الشام ،
وكان أبو بكر قد اختار أربعة من القادة المسلمين لافتتاح بلاد الشام وهم: عمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان، وأبو عبيدة بن الجراح ،
وشرحبيل بن حسنة، وتخير لكل منهم جنده، وأمر كلا منهم أن يسير بجنده في طريق سماه لهم وعين لكل منهم الولاية التي يتولاها بعد الفتح،
ثم تقابلت الجيوش في اليرموك وأمدهم أبو بكر بخالد بن الوليد وجيشه، وفي واقعة اليرموك جاء بريد المدينة بوفاة أبي بكر وخلافة عمر،
وفي البريد عزل خالد بن الوليد من قيادة الجيش وتولية أبي عبيدة بن الجراح فلما انتهت المعركة بالنصر للمسلمين سلم خالد قيادة الجيش
لأبي عبيدة.. رحم الله أبا بكر وجزاه عن المسلمين خير الجزاء.

منقول من جريدة الخليج
الإمارات

الخميس، ١٢ أغسطس ٢٠١٠

علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين



بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً } (الأحزاب).

أما بعد، فهذه حلقات في ذكر الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين وأمراء المؤمنين ورثة خير المرسلين وهم أربعة ومدة خلافتهم ثلاثون سنة.

وحديثنا اليوم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مدة خلافته أربع سنين وتسعة أشهر من سنة خمس وثلاثين من يوم وفاة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

نسب الامام علي و كنيته

هو أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ولد الامام علي قبل البعثة بعشر سنين وتربى في حجر النبيّ صلى الله عليه وسلم وفي بيته، أول من أسلم بعد خديجة وهو صغير، كان الامام علي يلقب حيدرة وكنّاه النبيّ صلى الله عليه وسلم أبا تراب.

ولمّا هاجر النبيّ صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة أمر الامام علي أن يبيت على فراشه وأجله ثلاثة أيام ليؤدي الأمانات التي كانت عند النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى أصحابها ثم يلحق به إلى المدينة فهاجر الامام علي من مكة إلى المدينة المنورة ماشياً.

شهد الامام علي المشاهد كلها مع النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا غزوة تبوك واصطفاه النبيّ صلى الله عليه وسلم صهراً له وزوجه بنته فاطمة الزهراء وأعطاه اللواء يوم خيبر ففتحها، واقتلع باب الحصن، كان الامام علي رضي الله عنه وكرم وجهه آدم اللون، أدعج العينين عظيمها، حسن الوجه، ربعة القد، كثير الشعر عريض اللحية، أصلع الرأس، ضحوك السن، أشجع الصحابة وأعلمهم في القضاء، وأزهدهم في الدنيا لم يسجد لصنم قط رضي الله عنه.

فضائل الامام علي هذا العالم العامل الزاهد:
كان الامام علي رضي الله عنه وأرضاه غزير العلم، زاهداً ورعاً شجاعاً وقد ورد عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه قال: "ما جاء لأحد من فضائل ما جاء لعلي".

ويكفي الامام علي خصوصية أنه من المغفور لهم حيث جاء في حديث عبد الله بن مسلمة عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك وإن كنت مغفورا لك؟

قال: قل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله ربّ العرش العظيم الحمد لله ربّ العالمين" أخرجه الترمذي.

وعن عائشة بنت سعد قالت: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجحفة فأخذ بيد علي فخطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أيها الناس إني وليكم" قالوا: صدقت يا رسول الله ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال: "هذا وليي ويؤدي عني دَيني وأنا موالي من والاه ومعادي من عاداه" أخرجه النسائي في خصائص أمير المؤمنين.

الامام علي رجل يحبه الله ورسوله:

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: " لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه". قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ قال: فتساورت لها رجاء أن ادعي لها قال: فدعا علي بن أبي طالب فأعطاه إياها ثم قال: امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك. قال فسار علي شيئاً ثم وقف ولم يلتفت فصرح: يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس؟ قال: "قاتلهم حتى يشهدوا أنْ لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله". رواه مسلم.

وكان الامام علي كرّم الله وجهه لا يجد حراً ولا برداً بعد أن دعا الرسول له قائلا: "اللهم اكفه أذى الحر والبرد".

فكان الامام علي رضي الله عنه يخرج في البرد في الملاءتين ويخرج في الحر في الخشن والثوب الغليظ". أخرجه النسائي في خصائص أمير المؤمنين.

وكان الامام علي ذا قوة متميزة، فقد روى الطبراني عن أحد الصحابة أنه قال: "خرجنا مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم برايته، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فضربه رجل من اليهود فطاح ترسه من يديه، فتناول الامام علي بابا كان عند الحصن فتترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ثم ألقاه الامام علي من يده حين فرغ فقد رأيتني في نفر سبعة نجهد على أن نقلب ذلك الباب فلم نستطع.

من أقوال الامام علي ومواعظه المأثورة:
لقد كان لسيدنا الامام علي كرم الله وجهه أقوال ومواعظ كثيرة منها أنه قال: "إن أخوف ما أخاف اتباع الهوى وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة."

وقال الامام علي أيضا: "ارتحلت الدنيا وهي مدبرة وارتحلت الآخرة وهي مقبلة ولكل واحدة منها بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، اليوم العمل ولا حساب وغدا الجزاء ولا عمل" رواه البخاري.

وفات الامام علي رضي الله عنه:

لمّا كثر أهل الفتن وتعددت فرق الضلال تآمر بعضهم وتواعد لسبع عشرة ليلة من شهر رمضان سنة أربعين هجرية، فوثب ابن ملجم وقد خرج الامام علي رضي الله عنه إلى صلاة الصبح فضربه بالسيف في جبهته فكانت وفاة أمير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه لإحدى وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين عن ثلاث وستين أو تسع وخمسين سنة من عمره فكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر.

أخي المسلم:

إليك هذه النصيحة العظيمة: كن محبا لمن أحبهم الله ورسوله، معظماً لمن رفع الله من شأنهم وأعلى قدرهم، وليبق حب الصحابة محفوراً في قلبك، ولا سيما الخلفاء الراشدين العاملين الورعين أبي بكر الصديق و عمر بن الخطاب وعثمان و علي.


منقول من موقع أهل السنة و الجماعة

ذو النورين : عثمان بن عفان

أخواني سوف نعرض كل يوم لمحه عن احد مصابيح النورالتي اضاءت سماء الاسلام واليوم موعدنا مع


ذو النورين : عثمان بن عفان


إنه الصحابي الجليل عثمان بن عفان-رضي الله عنه-، بشره النبي ( بالجنة، ووعده بالشهادة، ومات وهو راض عنه، وجهز جيش العسرة، وتزوج من ابنتي رسول الله (، وكان ثالث الخلفاء الراشدين، واستشهد وهو يقرأ القرآن الكريم.
وقد ولد عثمان بعد ميلاد النبي ( بست سنوات في بيت شريف، فأبوه عفان بن العاص صاحب المجد والكرم في قومه. وكان عثمان -رضي الله عنه- من السابقين إلى الإسلام، فحين دعاه أبو بكر إلى الإيمان بالله وحده، لبى النداء، ونطق بشهادة الحق.
ورغم ما كان يتمتع به عثمان -رضي الله عنه- من مكانة في قومه لا أنه تعرض للإيذاء من أجل إسلامه، وتحمل كثيرًا من الشدائد في سبيل دعوته، فقد أخذه عمه الحكم بن أبي العاص، وأوثقه برباط، وأقسم ألا يحله حتى يترك دينه، فقال له عثمان: والله لا أدعه أبدًا ولا أُفارقه. فلما رأى الحكم صلابته وتمسكه بدينه؛ تركه وشأنه.
وكان عثمان من الذين هاجروا إلى الحبشة فارًا بدينه مع زوجته رقية بنت رسول الله ( ثم هاجر إلى المدينة، وواصل مساندته للنبي ( بكل ما يملك من نفس ومال.
ولما خرج المسلمون إلى بدر لملاقاة المشركين تمنى عثمان - رضي الله عنه - أن يكون معهم، ولكن زوجته رقية بنت رسول الله ( مرضت، فأمره الرسول ( أن يبقى معها ليمرضها، وبعد أن انتصر المسلمون في المعركة أخذ رسول الله ( في توزيع الغنائم ، فجعل لعثمان نصيبًا منها، ولكن زوجته رقية - رضي الله عنها - لم تعش طويلاً، فماتت في نفس السنة التي انتصر فيها المسلمون في غزوة بدر.
وبعد وفاة رقية زوَّج الرسول ( عثمان بن عفان من ابنته الأخرى أم كلثوم، ليجتمع بذلك الفضل العظيم لعثمان بزواجه من ابنتي الرسول (، فلقب بذي النورين.
ثم شهد عثمان-رضي الله عنه-مع النبي ( كثيرًا من المشاهد، وأرسله النبي ( إلى مكة حينما أرادوا أداء العمرة ليخبر قريشًا أن المسلمين جاءوا إلى مكة لأداء العمرة، وليس من أجل القتال، ولكن المشركين احتجزوا عثمان بعض الوقت، وترددت إشاعة أنهم قتلوه، فجمع النبي ( أصحابه، ودعاهم إلى بيعته على قتال المشركين، فسارع الصحابة بالبيعة، وعرفت تلك البيعة ببيعة الرضوان، وعاد عثمان -رضي الله عنه-، وكان صلح الحديبية.
وفي المدينة رأى عثمان -رضي الله عنه- معاناة المسلمين من أجل الحصول على الماء في المدينة؛ حيث كانوا يشترون الماء من رجل يهودي يملك بئرًا تسمى رومة، فقال النبي (: "من يشتري بئر رومة فيجعل دلاءه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة" [ الترمذي ].
فذهب عثمان -رضي الله عنه - إلى ذلك اليهودي وساومه على شرائها، فأبى أن يبيعها كلها، فاشترى نصفها باثني عشر ألف درهم، ثم خصص لنفسه يومًا ولليهودي يومًا آخر، فإذا كان يوم عثمان أخذ المسلمون من الماء ما يكفيهم يومين دون أن يدفعوا شيئًا، فلما رأى اليهود ذلك جاء إلى عثمان، وباع له النصف الآخر بثمانية آلاف درهم، وتبرع عثمان بالبئر كلها للمسلمين.
وفي غزوة تبوك، حثَّ النبي ( المسلمين على الإنفاق لتجهيز الجيش الذي سمي بجيش العسرة لقلة المال والمؤن وبعد المسافة، وقال: "من جهز جيش العسرة فله الجنة" [ الترمذي ].
فبعث عثمان إلى النبي ( عشرة آلاف دينار، فجعل النبي ( يقبلها ويدعو عثمان ويقول: "غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت، وما أخفيت وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، وما يبالي عثمان ما عمل بعد هذا"
[ ابن عساكر والدارقطني ].
وتوفي النبي ( وهو راض عن عثمان؛ فقال: "لكل نبي رفيق ورفيقي ( يعني في الجنة ) عثمان" [ الترمذي ].
وكان عثمان نعم العون لأبي بكر الصديق في خلافته، ومات وهو عنه راض، وكان كذلك مع عمر بن الخطاب حتى لقى عمر ربه، وقد اختاره عمر ضمن الذين رشحهم لتولي الخلافة من بعده، وبعد مشاورات بينهم تم اختياره ليكون الخليفة الثالث للمسلمين بعد عمر.
وظل عثمان خليفة للمسلمين ما يقرب من اثنتي عشرة سنة فكان عادلاً في حكمه، رحيما بالناس، يحب رعيته ويحبونه، وكان يحرص على معرفة أخبارهم أولاً بأول.
وعرف عثمان -رضي الله عنه- بالزهد والقناعة مع ما توفر من ثراء عظيم، ومال وفير، يقول عبد الملك بن شداد: رأيت عثمان بن عفان -رضي الله عنه- يوم الجمعة على المنبر وعليه إزار عدني (من عدن) غليظ، ثمنه أربعة دراهم أو خمسة دراهم.
وقال الحسن: رأيت عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يقيل (ينام وقت الظهيرة) في المسجد وهو يومئذ خليفة، وقد أثر الحصى بجنبه فنقول: هذا أمير المؤمنين! هذا أمير المؤمنين!
وقال شرحبيل بن مسلم: كان عثمان - رضي الله عنه - يطعم الناس طعام الإمارة، وعندما يدخل بيته كان يأكل الخل والزيت.
وكان رضي الله عنه يحث المسلمين على الجهاد، ويرغب فيه، قال يومًا وهو على المنبر: أيها الناس إني كتمتكم حديثًا سمعته من رسول الله ( كراهية تفرقكم عني، ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول الله ( يقول: "رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يومًا فيما سواه من المنازل" [النسائي].
وواصل عثمان نشر الإسلام، ففتح الله على يديه كثيرًا من الأقاليم والبلدان، وتوسعت في عهده بلاد الإسلام، وامتدت في أنحاء كثيرة.
ومن فضائله -رضي الله عنه- وحسناته العظيمة، أنه جمع الناس على مصحف واحد، بعد أن شاور صحابة الرسول ( في ذلك، فأتى بالمصحف الذي أمر أبو بكر -رضي الله عنه- زيد بن ثابت -رضي الله عنه- بجمعه، وكان عند السيدة حفصة أم المؤمنين -رضي الله عنها-، ثم أمر بكتابة عدة نسخ ، فبعث واحدًا لأهل الشام وآخر لأهل مصر، وأرسل نسخة إلى كل من البصرة واليمن.
فكان لعمله هذا فائدة عظيمة حتى يومنا هذا، وسميت تلك النسخ التي كتبها بالمصاحف الأئمة، ثم قام بحرق ما يخالفها من المصاحف، وأعجب الصحابة بما فعل عثمان، فقال أبو هريرة -رضي الله عنه- : أصبت ووفقت، وقال
علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- : لو لم يصنعه هو لصنعته.
وكان عثمان بن عفان -رضي الله عنه- كثير العبادة، يداوم على قيام، وقد أخبر النبي ( أن عثمان سوف يقتل مظلومًا وأنه من الشهداء، فذات يوم، صعد النبي ( وأبو بكر وعمر وعثمان جبل أحد، فاهتز الجبل بهم، فقال له النبي: "اسكن أحد، فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان" [البخاري].
وتحقق قول النبي الكريم ( وقتل عثمان -رضي الله عنه- ظلمًا، وهو يتلو آيات القرآن الكريم في يوم الجمعة (18) ذي الحجة سنة (35هـ).
وصلى عليه الزبير بن العوام ودفن ليلة السبت، وكان عمره يومئذ (82) سنة، وقيل غير ذلك، فرضي الله عنه.
منقول من موقع الجياش

الأربعاء، ١١ أغسطس ٢٠١٠

أهداء لكل الاحباء تم اضافة اذاعة القرأن الكريم إلي الموقع بمناسبة شهر رمضان المبارك



بمناسبة شهر رمضان المبارك تقرر أضافه إذاعة القرأن الكريم من القاهره وتمنياتنا لكم بصوم مقبول ولا تنسونا من صالح دعائكم .
أدارة الموقع
كل عام وأنتم بخير

استقبال شهر رمضان الشيخ محمد العريفي

تمر الأيام من عام إلى عام تحمل لنا البشرى بقدوم شهر رمضان المبارك، وتنثر بين يديه أنواع البر والرحمة والمغفرة والعتق من النار..

يقول الحسن البصري رحمه الله: (إن الله جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا! فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون! ويخسر فيه المبطلون!)

وعلى الإنسان أن يكون من السابقين إليها ومن المتنافسين فيها، قال الله تعالى: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) الآية .المطففين: 26.

فالمسلم حريص على استقبال رمضان و الاستعداد له , و إليك أخي الكريم بعض الوسائل و الطرق التي تعينك على الإفادة من شهر رمضان :

- الحمد والشكر على بلوغه، و إظهار الفرح و البهجة بقدومه , قال النووي -رحمه الله- في كتاب الأذكار: (اعلم أنه يستحب لمن تجددت له نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة أن يسجد شكراً لله تعالى، أو يثني بما هو أهله) ,

ويقول الإمام ابن رجب (رحمه الله): "هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بشهر رمضان، كيف لا يُبشر المؤمن بفتح أبواب الجنان؟! كيف لا يُبشر المذنب بغلق أبواب النيران؟! كيف لا يُبشر العاقل بوقت تُغل فيه الشياطين؟!".

-العزم على ترك الذنوب والتوبة:فرمضان يعتبر فرصة حقيقة للتغيير ؛ و يحتاج الواحد منا إلى فتح صفحة جديدة بيضاء نقية مع الله، وهذا يقتضي منه التوبة من جميع الذنوب، والإقلاع عنها، وعدم العودة إليها، فهو شهر التوبة، فمن لم يتب فيه فمتى يتوب؟! قال الله تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور:31]، ويقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحا) [التحريم: 8].

- خطط مسبقا للاستفادة من رمضان:

فضع برنامجا عمليا لاغتنام أيام وليالي رمضان في طاعة الله تعالى، وقسِّم وقتك بين الأسرة، والقراءة، والنوم، والصلوات، والزيارات... إلخ، وكن منظما، ولا تكن عشوائيا تترك نفسك للظروف. واحرص على أن تجعل لك وقتاً معينا للذكرا والتسبيح دُبر كل فعلٍ تقوم به، ودُبر كل صلاة، وقبل النوم وبعده، .

- تعلم أحكام رمضان و فضائله ، فيجب على المؤمن أن يعبد الله على علم، ولا يعذر بجهل الفرائض التي فرضها الله على العباد، ومن ذلك صوم رمضان فينبغي للمسلم أن يتعلم مسائل الصوم وأحكامه قبل مجيئه، ليكون صومه صحيحاً مقبولاً عند الله تعالى: (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الأنبياء:7

و يطلع المسلم على فضائل الصوم وأحكامه حتى تتهيأ النفس للطاعة فيه فكان النبي صلى الله عليه وسلم يهيئ نفوس أصحابه لاستغلال هذا الشهر، فيقول في آخر يوم من شعبان: جاءكم شهر رمضان... إلخ الحديث أخرجه أحمد والنسائي

– تعرَّف على حرص السلف على استثمار رمضان:

فكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع الأعمال وأقبل على قراءة القرآن، وكان الوليد بن عبد الملك يختم في كل ثلاثٍ، وختم في رمضان سبع عشرة ختمة.

وقال الربيع بن سليمان: كان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمة وفي كل شهر ثلاثين ختمة.

وكان محمد بن إسماعيل البخاري يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليالٍ بختمة.

فاللهم بلغنا رمضان، وتقبله منا ، و أعنا فيه على الصيام و القيام و غض البصر و حفظ اللسان، واجعلنا فيه من عتقائك من النيران. إنك أنت السميع العليم.
المصدر / موقع الشيخ محمد العريفي

يوميات صائم

إخواني هذه بعض الأعمال التي ينبغي للصائم أن يسارع ويسابق للقيام بها ليتقرب إلى الله عز وجل:

- قراءة القرآن," ينبغي وضع ورد يومي لقراءة القرآن".
- الترديد مع المؤذن والدعاء بعد الأذان.
- التبكير للصلوات الخمس, وإدراك الصف الأول.
- الجلوس بعد صلاة الفجر حتى طلوع الشمس وصلاة ركعتين.
- أذكار الصباح والمساء.
- الصلاة على الجنائز.
- عيادة المريض"في المستشفى أو البيت". ولا يشترط أن تعرف المريض.
- الصدقة, ولو بجزء من الريال او الجنيه, ((هناك جمعيات أو مراكز)).
- حضور مجالس الذكر.
- تلمس حاجات الفقراء والمحتاجين.
- أداء العمرة, عمرة في رمضان تعدل حجة.
- أداء صلاة التراويح مع الإمام حتى ينصرف.
- زيارة الأقارب, صلة الأرحام.
- صلاة التهجد.
- السحور.
- ركعتي الضحى.
- السنن الرواتب.
- تفطير الصائمين.
- القيام بواجبات المنزل, والوظيفة, وغيرها.
- الإعتكاف.
- إشغال اللسان بالذكر والتسبيح.

ولا تنسى أخي : الدال على الخير كفاعله ..... أرجو نشرها لتعم الفائدة وتقبلوا تحياتي.... ولا تنسونا من خالص الدعاء...



المصدر صيد الفوائد

الخميس، ٥ أغسطس ٢٠١٠

هل لابد من نية لكل يوم يصومه الصائم في رمضان أم تكفي نية واحدة؟

يجيب على هذه الفتوى الدكتور محمود أحمد كريمة استاذ الشريعة : جمهور الفقهاء أشاروا إلي انه لا تكفي نية واحدة لجميع ايام شهر رمضان بل لابد من نية الصيام لكل يوم. واستدلوا بأدلة منها قوله -صلي الله عليه وسلم- من لم يجمع الصوم قبل الفجر فلا صيام له.
وأن الصوم كل يوم عبادة مستقلة قائمة بنفسها فلا تكفي نية واحدة وذهب المالكية ومن يوافقهم إلي انه تكفي نية واحدة لكل ايام الشهر لظاهر قوله -تعالي- فمن شهد منكم الشهر فليصمه وهو اسم لزمان واحد متتابع فكان بمنزلة العبادة الواحدة من حيث ارتباطها ببعضها كركعات الصلاة ولعل قول الجمهور أولي إعمالا للاحتياط في العبادات.

المصدر: مجلة "عقيدتي" المصرية.

الخميس، ٢٩ يوليو ٢٠١٠

عرفان بالجميل

سوف نتناول في قسم روحانيات أسلامية كل شي عن ديننا الحبيب وسوف نرجع بالزمن إلي الوراء ونركز علي قصص الصحابه وسوف نقرأ لمشايخنا الكبار جزاهم الله عنا خير جزاء وفي بدايه هذا القسم أ حب أن أبدء بقصه جميله تبين حرص الاسلام علي معالمة الوالدين معامله حسنه وهي سبب نزول قوله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَوَصّيْنَا الإنْسانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أمُّهُ وَهْناً على وَهْن وفِصَاله في عامَيْن أن اشْكُر لي ولوالدَيْكَ إليّ المَصير*وأن جاهَدَاك على أن تُشْرِك بِي ما ليْسَ لك بِهِ عِلم فلا تُطِعْهما وصَاحِبْهُما في الدنيا مَعْروفـا واتّبِع سَبيـل مَنْ أنابَ اليّ ثُمّ إليّ مَرْجِعكـم فَأنَبّئَكـم بما كُنْتُم تعملـون )
بعد أن أسلم سعد بن أبي وقّاص ، سمعت أمه بخبر اسلامه حتى ثارت ثائرتها فأقبلت عليه تقول يا سعد ما هذا الدين الذي اعتنقته
فصرفك عن دين أمك و أبيك؟ والله لتدعن دينك الجديد أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فيتفطر فؤادك حزنا علي ويأكلك الندم على فعلتك
التي فعلت وتعيرك الناس أبد الدهر (فقال لاتفعلي يا أماه فأنا لا أدع ديني لأي شيء )إلا أن أمه اجتنبت الطعام ومكثت أياما على ذلك فهزل جسمها وخارت قواها فلما رأها سعد قال لها( يا أماه اني على شديد حبي لك لأشد حبا لله ولرسوله ووالله لو كان لك ألف نفس
فخرجت منك نفسا بعد نفس ما تركت ديني هذا بشيء )فلما رأت الجد أذعنت وأكلت وشربت .
إن للوالدين مقاماً وشأناً يعجز الإنسان عن دركه، ومهما جهد القلم في إحصاء فضلهما فإنَّه يبقى قاصراً منحسراً عن تصوير جلالهما وحقّهما على الأبناء، وكيف لا يكون ذلك وهما سبب وجودهم، وعماد حياتهم وركن البقاء لهم.
لقد بذل الوالدان كل ما أمكنهما على المستويين المادي والمعنوي لرعاية أبنائهما وتربيتهم، وتحمّلا في سبيل ذلك أشد المتاعب والصعاب والإرهاق النفسي والجسدي وهذا البذل لا يمكن لشخص أن يعطيه بالمستوى الذي يعطيه الوالدان.
ولهذا فقط اعتبر الإسلام عطاءهما عملاً جليلاً مقدساً استوجبا عليه الشكر وعرفان الجميل وأوجب لهما حقوقاً على الأبناء لم يوجبها لأحد على أحد إطلاقاً، حتى أن الله تعالى قرن طاعتهما والإحسان إليهما بعبادته وتوحيده بشكل مباشر فقال: ("واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً )
وقال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أنه قد (خاب وخسر من أدرك أبويه أو أحدهما ولم يدخل الجنة)
فأغتنموا الفرصه حتي لا تضيع ومن فقد ابويه فليترحم عليهم ويدعوا لهم بالمغفره .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته